في مذكراته ذكر مندوب المحتل الأمريكي في العراق بول بريمر أنه وجد مذكرة تنتظره على سطح مكتبه الجديد بمدينة السلام كانت المذكرات المعدة من مؤسسة راند البحثية تشرح مشاكل العراق وتضع الحلول لها.
تلك قصة موحيه تبرز دور المستشرقين الجدد باحثي مراكز الدراسات إنه دور يضاف لأدوارها المساعدة في صناعة القرار وتحليل السياسات واقتراح حلول للمشكلات،
******
أصبحت هذه المراكز منذ أربعة عقود عنصرا ثابتا في مشهد صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة عبر توفيرها للغذاء اليومي اللازم لجلسات الاستماع ومواضيع الصحافة وخطابات الصراع السياسي القاسية صنعة رموز وسياسيين ووصفت بأنها المزرعة الأولى لتزويد رجال الحكم بأعوانهم.
بلغ عدد مراكز الأبحاث في العالم ستة آلاف وثمان مائة وستة وعشرين،
حلقت الولايات المتحدة بعيدا بامتلاكها مراكز أبحاث يبلغ عددها ألفا وثمانمائة وثمانية وعشرين
تلتها الصين ثم بريطانيا والهند وقد امتلك كل منها بضع مئات من المراكز.
وفي عالمنا العربي حلت مصر أولا بخمسة وخمسين مركزا وهو رقم يفوق ومراكز الأبحاث في تركيا وإيران ويماثل عدد المراكز في الكيان الإسرائيلي المحتل.
لمتابعة قراءة الدراسة اضغط هنا
بدأ الجدل يحتدم حول كبريات مؤسسات الأبحاث الأمريكية حين نشرت صحيفة نيويورك تايمز في أيلول سبتمبر الماضي وثائق جاء فيها أن أربعة وستين حكومة أجنبية منها تسع عربية ومع استثناء متعمد لإسرائيل أنفقت مبلغا يناهز مائة مليون دولار تلقاها ثمانية وعشرون مركز أبحاث أمريكيا في السنوات الأربع الأخيرة فقط
مراكز البحث التي تزداد يمينيتها بمرور الزمن مثل سياسيي هذا البلد زادت تحكم التمويل اعوجاجها ميشيل دان مديرة مركز أبحاث شؤون الشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي أبعدت من منصبها إثر توجيهها انتقادات لاذعة للسلطات الحاكمة في مصر بعد الانقلاب في العام ألفين وثلاثة عشر تجاوز إنفاق 21 مركزا أمريكيا لأول مرة حاجز المليار دولار في عام واحد،
يوضح هذا طبيعة النمو المتسارع لهذه الصناعة اليوم لذلك لا غرابة أن نرى رئيس استخبارات سابقا أو سياسية متقاعدا أو متطرف عتيدا يسارعون لامتلاك مركز من مراكز التفكير أو إدارتها مراكز جديدة لم تنشأ من عدم بل من باب تمويل داخلي ثري وخارج يبحث عن سهمه في دوائر واشنطن.
وقد كشفت مؤسسة صن لايت فاونديشن المعنية بمراقبة الشفافية أن ثلاث دول عربية إحتلت مراكز متقدمة بين دول العالم في الإنفاق على التأثير في السياسة الأمريكية لم تعود هذه المراكز إذن كما وصفها روبرت بروكينغز مؤسس أشهرها مؤسسات تنتج الأبحاث دونما تأثير أو مصالح بل أصبحت تؤسس للتأثير والمصالح ففي عصر الحروب والهيمنة هذا قد يطول التساؤل ألم يكن حديث الاستقلال مجرد حديث خرافة.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق