بعد وثيقة "المواد الخطرة" في مرفأ بيروت.. هل تطال المحاسبة رئيسي الجمهورية والحكومة؟
مصطفى هاشم - واشنطن
13 أغسطس 2020
محاسبة مسؤولين لبنانيين على خلفية انفجار مرفأ العاصمة بيروت الأسبوع الماضي، هل تشمل رئيسي الجمهورية والحكومة؟ يتساءل كثيرون بعد الكشف عن تلقيهما تحذيرات بشأن خطر تخزين مادة نترات الأمونيوم، أسبوعين قبل الانفجار.
وكشفت تقارير، الثلاثاء، عن وجود وثائق يحذر فيها مسؤولون أمنيون لبنانيون في 20 يوليو، رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس الوزراء حسان دياب من وجود خطر حقيقي لتخزين مادة "نيترات الأمونيوم" في مرفأ بيروت.
وفي الرابع من أغسطس الجاري، انفجرت المواد الكيميائية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 170 شخصا، وجرح أكثر من ستة آلاف آخرين، وتدمير ستة آلاف مبنى، وتشريد أكثر من 300 ألف.
لماذا لم يتصرف رئيسي الجمهورية والحكومة؟
في رسالته إلى السلطات في 20 يوليو، تحدّث جهاز أمن الدولة عن "وجود إهمال وتقصير من إدارة واستثمار مرفأ بيروت في حراسة العنبر" ما يسهّل سرقته. وأشار الى أن "الإدارات الرسمية لم تقم بأي إجراء لمعالجة الوضع بغية إبعاد الخطر الذي تسببه هذه المواد في حال تعرضت للسرقة أو الحريق".
واعترف الرئيس عون، الأسبوع الماضي، أنه تم إبلاغه بالمواد الكيميائية. وقال للصحفيين، إنه وجه الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع لـ"القيام بما هو ضروري".
يقول المحلل السياسي اللبناني لقمان سليم في حديثه مع "موقع الحرة"، إن عون سيتحجج بأنه أوعز بعمل اللازم، وأن الوقت لم يتسع للأجهزة الأمنية لتنفيذ قرار الرئيس، مشيرا إلى أن التقرير يهدف إى تبرئة عون وليس إدانته.
لكن الكاتب اللبناني حنا صالح، يشير في حديث مع موقع "موقع الحرة" إلى أن الرئيس كان عليه أن يتابع الموضوع لخطورته "إن تقريرا يهدد بتفجير مدينة بيروت، لا يستطيع رئيس الجمهورية أن يحوله دون أن يتابع الموضوع وأن يشرف عليه بالرغم أنه أشرف على قضايا أصغر بكثير".
حزب الله منع الجميع من التحرك
وتابع صالح "كل رؤساء الحكومات كانوا يعلمون، وزراء المالية كانوا يعلمون لأن الجمارك تتبع للمالية، ووزراء الأشغال كانوا يعلمون، كل الأجهزة كانت تعلم، فقط الشعب اللبناني كان ينام على وسادة نووية ولم يكن يدرك ماذا يحضر له".
وأضاف "عندما يكون الكل على علم، هذا يعني أن هناك سلطة أكبر من سلطتهم منعتهم من التحرك، وهي سلطة حزب الله أو المحتل الإيراني عن طريق حزب الله".
ويذهب الباحث السياسي مكرم رباح إلى أن حزب الله يتحمل مسؤولية تعطيل الأجهزة الأمنية، خاصة وأن موضوع تلك المواد الخطرة على مرفأ بيروت يعلم به كل الطبقة السياسية اللبنانية عبر الأجهزة الأمنية، وكان هناك كثير من التحذيرات والإشارات إن كان من الجمارك أو مخابرات الجيش أو جهاز أمن الدولة".

وقال الصحافي الاستقصائي رياض قبيسي في حلقة خاصة عبر قناة "الجديد" إن حزب الله يعين الضباط في مرفأ بيروت، وهم يتولون مسؤولية الأمن، وتساءل: كيف يعقل أن تكون قد خفيت عنهم معلومات تتعلق بهذه الكمية الكبيرة من المتفجرات داخل العنبر رقم 12؟
ويلفت الباحث مكرم رباح إلى أن جهاز أمن الدولة يتبع رئيس الحكومة وهو ما يعني أنه لا يجب تبرئة رؤساء الحكومة السابقين أيضا لاسيما حكومة سعد الحريري او تمام سلام خاصة وأن هذه المواد موجودة في المرفأ منذ حوالي سبع سنوات".
وتوضح المراسلات بين المسؤولين الأمنيين ورئيسي الجمهورية والحكومة، أن الانفجار هو مجرد مثال جديد على إهمال الحكومة، والفساد الذي دفع لبنان باتجاه الانهيار الاقتصادي.
ومن المتوقع أن تصل تكلفة إعادة بناء بيروت وحدها إلى 15 مليار دولار، في بلد أفلس بالفعل وتجاوزت فيه خسائر النظام المصرفي الإجمالية 100 مليار دولار.
وحذر الأمن العام في رسالة عام 2014 من خطورة الشحنة التي كانت تحملها الباخرة "روسوس،" في رسالة وصلت إلى رئاستي الجمهورية والحكومة ووزارتي الداخلية والأشغال.
وتعاقبت أربع حكومات على السلطة منذ ذلك التاريخ.
هل تشمل المحاسبة رئيسي الجمهورية والحكومة؟
يبدأ القضاء اللبناني الجمعة، الاستماع إلى عدد من الوزراء السابقين والحاليين، الذين وقع مرفأ بيروت في نطاق مسؤولياتهم، حول تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12.
لكن التحقيق لا يشمل رئيسي الجمهورية والحكومة رغم الوثيقة المسربة عن تحذيرهما من الانفجار قبلها بأسبوعين.
لكن صالح يقول " قانونيا يجب أن يوجه الاتهام للجميع بما فيهم رئيسي الجمهورية والحكومة، وقانونيا يجب أن يقالوا، وقانونيا يجب أن يخضعوا للمساءلة لأن ما حصل جريمة ضد الإنسانية، بل جريمة حرب دمرت ثلث العاصمة وهجرت أكثر من 300 ألف باتوا بلا سقف".
ورغم غضب الشارع ومطالبة المتظاهرين بأن تشمل المحاكمة رئيسي الجمهورية والحكومة بعد انفجار مرفأة بيروت، فإن المحلل السياسي مكرم رباح يؤكد أن المحاسبة لن تشملهم، "والسبب بسيط وهو أن هؤلاء الأشخاص بالإضافة إلى كل الطبقة السياسية يحظون بحماية طائفية من مجموعاتهم، والأهم أنهم يحظون بحماية حزب الله".
وأضاف "عندما نتحدث عن محاكمة ومحاسبة يجب أن يكون هناك قضاء مستقل وحر وعادل، وهذا شيء غير موجود في لبنان، ولذا نحن نطالب بمحاكمة هؤلاء الأشخاص في محكمة دولية تضم قضاة شرفاء من لبنان لكن قبل أن نصل إلى هذه المرحلة نحن لا نثق في هذه الدولة وتحقيقاتها في ما يتعلق بما حدث في مرفأ بيروت".
وخرج اللبنانيون في احتجاجات مطالبين بتغيير النظام، الذي يرون أنه قائم على طبقة حاكمة فاسدة، يعتبرونها مسؤولة عن مشاكل البلاد، بما في ذلك الانهيار الاقتصادي الذي هوى بقيمة العملة وأصاب البنوك بالشلل وأدى لارتفاع الأسعار بشدة.

محكمة دولية
وأكد المحلل السياسي اللبناني لقمان سليم "أن المطلوب هو المحاسبة من أجل بناء دولة مدنية واستعادة الدولة من تلك الطبقة المجرمة، لن يحاسبوا في ظل هذه المنظومة ولكن المنظومة التي نطالب بها ستحاسب هؤلاء المجرمين على رأسهم رئيسي الجمهورية والحكومة، أولا من أجل التقصير وعدم الدراية وعدم الحرص على صحة وأمن المواطن ثم من أجل تقصيرهم وتواطؤهم السياسي على الشعب اللبناني".
وتابع "من هنا يجب أن يتدخل المجتمع الدولي وليس فقط فرنسا، التي على ما يبدو أنها تجري صفقة مع النظام الإيراني وهذا شيء أصبح واضحا".
ويشير سليم أنه "ليس في تاريخ القضاء اللبناني سابقة تجعل اللبنانيين يثقون بهذا القضاء، وخير دليل على ذلك أنه في عام 2005 عندما اغتيل رفيق الحريري رأى مجلس الأمن أن القضاء اللبناني ليس على مستوى النظر في القضية فكانت لجنة التحقيق الدولية ثم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان".
وأضاف أن "جلاء الحقيقة حول جريمة المرفأ يحتاج إلى تحقيق يقوم به محترفون وقضاء عادل، وهذه الشروط ليست متوفرة في لبنان ومن ثم المطالبة بتححقيق دولي أو محكمة دولية".





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق