يستلهم التشكيلي الفلسطيني خالد حوراني من التظاهرات التي يشهدها عدد من الدول العربية والأراضي الفلسطينية، رسومات معرضه الفني "جمع تكسير".
ويقول حوراني "التظاهرات وقد أصبحت جزءاً من حياتنا أتت إلى معرضي هذا بالفعل وأتت إلى الفن قبل ذلك بأكثر من طريقة، غير أني أحاول هنا في معرض جمع تكسير نقل نبض الشارع إلى المعرض وليس نقل المعرض إلى الشارع".
وافتتح حوارني معرضه في الأسبوع الجاري في غاليري زاوية برام الله مقدماً 30 لوحة فنية تعكس العديد منها طبيعة التجمعات البشرية سواءً كانت تظاهرات ضد المحتل، كما في فلسطين، أو ضد الأنظمة كما في بعض الدول العربية.
دلالة
وعمل حوراني على تحويل عدد من الصور الفوتوغرافية التي التقطتها بعدسة كاميرته خلال التظاهرات إلى لوحات فنية بأحجام مختلفة.
وقال: "نعم تأثرت بالناس في غير مكان وليس في فلسطين فقط، واعتمدت على صور فوتوغرافية أخذتها بنفسي لمجهولين وحولتها إلى لوحات فنية بصيغ متعددة".
وأضاف "هذا المعرض عن الناس وعن الجموع في لحظات محاولاتها لتغيير الواقع".
وأوضح حوراني أنه استعار عنوان معرضه الذي عمل عليه في السنتين الماضيتين من مفردات اللغة العربية.
وقال: "هناك محاولات لكسر إرادة الشعوب، وقد استعرت هذا الاسم من قواعد اللغة العربية بالفعل نظرا لدلالته، ليس اللغوية فقط وهي موحية أيضاً، وإنما لأنه ناسب طبيعة اللوحات في المعرض".
ويحاول حوراني في معرضه الذي يستمر حتى 20 من الشهر المقبل مقارنة توثيق الفن للأحداث السياسية.
ويضم المعرض لوحتين تصوران مقتل الطالبة لينا النابلسي بنابلس في1976 برصاص الجيش الإسرائيلي والطالبة بيان عسيلة في 2016.
وقال حوراني حول هذا العمل "لوحة لينا وبيان هي عن إعادة التمثيل في الفن لصورة الشهيد وكيف تبدلت الصورة".
لؤلؤة حمراء
وكتب حوراني إلى جانب اللوحتين "في 1976 استشهدت الطالبة لينا النابلسي أثناء خروجها من المدرسة، وكانت لينا ثاني شهيدات نابلس بعد حرب حزيران (يونيو) 1967 وثالث شهيدة على مستوى فلسطين".
ويضيف "لينا نفسها التي غنى لها أحمد قعبور أغنيته الشهيرة يا جسد الضفة، وغنى لها الشيخ إمام عيسى أغنية "لينا لؤلؤة حمراء" من كلمات الشاعرة فدوى طوقان، ورسمها بعد ذلك سليمان منصور لتنتشر صورة اللوحة في فلسطين على نطاق واسع".
ويتابع في نصه المكتوب "في 2016 انتشرت صور العديد من شهداء السكاكين دون معرفة أسمائهم ودون أن يغني لهم أحد ومن بينها صورة الشهيدة الطالبة بيان عسيلة".
ويوضح حوراني أنه "استلهم صورتها هنا ليس للمقارنة والتشابه بين زمانين فقط، وإنما للإشارة إلى حجم فوارق التمثيل والتعبير في الفن وفي الحياة أيضاً، والدلالات السياسية والاجتماعية لكل ذلك".
ويرى حوراني أن معرضه يرصد "تلك اللحظات التي يخرج فيها الناس إلى الشارع من اليأس وفقدان الأمل، والشعور الغامض بأن التغيير يأتي من القاعدة وليس من فوق، من الفرد وليس من القادة، أو المفكرين".
الفنان خالد حوراني وهو من مواليد الخليل، فلسطين، عام 1965، ويعيش ويعمل في رام الله، ابرز محطات حياته ودوره في الدعم والتعريف بالفن الفلسطيني . محاضر، عمل في السابق مديراً عاماً في وزارة الثقافة الفلسطينية لعدة سنوات. وتولى من 1998 إلى عام 2009 مسؤولية التصميم الغرافيكي لمجلة "الكرمل" الثقافية التي كان يديرها ويترأس تحريرها شاعر فلسطين محمود درويش. كفنان، عرضت أعماله في فلسطين والخارج، وشارك في العديد من الورش، واللقاءات الفنية في: سويسرا، إنكلترا، فرنسا، هولندا، مصر، الـمغرب، تونس، إسطنبول، النرويج، كرواتيا، النمسا، السويد، الأردن، الشارقة. كما يمارس الكتابة عن الفن والتصميم، وينظم الـمعارض والفعاليات الفنية. قدم ولا زال العديد من الأعمال والمشاريع الفنية التي سخرها لخدمة وتطوير المجتمع الفلسطيني



































ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق