
اختار جو بايدن، المرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية اليسناتور كامالا هاريس من كاليفورنيا للانضمام إليه على التذكرة الديمقراطية، وجعل هاريس أول شخص أسود يتم اختياره لمنصب نائب الرئيس لحزب كبير. وأعلنت حملته الاختيار بعد ظهر الثلاثاء من خلال صفحته الرسمية.
اختيار بايدن لهاريس، البالغة 55 عامًا، يضفى التنوع العرقي والتكافؤ بين الجنسين واتساع الأجيال لحملته. كما يمثل قرارًا استراتيجيًا لنائب الرئيس السابق البالغ من العمر 77 عامًا بالإبقاء على بطاقته داخل الجناح الأكثر اعتدالًا في الحزب الديمقراطي.
جاء الاختيار على الرغم من حملة ضغط استمرت لشهور من الفصائل اليسارية التى أرادت من بايدن اختيار نجمة تقدمية مثل السناتور إليزابيث وارين من ماساتشوستس. ويؤدى اختيار هاريس أيضًا إلى تعقيد جهود الرئيس الحالي دونالد ترامب وأجهزته الانتخابية لتصوير بايدن كأداة لـ "اليسار الراديكالي".
وجاء في تغريدة لبايدن "يشرفني أن أعلن أنني اخترت كامالا هاريس المدافعة الشرسة عن الضعفاء وأحد أفضل من عملوا في الخدمة العامة نائبا لي".
وفي أول رد فعل لهاريس غردت المرشحة لتولي منصب نائب الرئيس مشيدة ببايدن ومؤكدة قدرته على توحيد الأمريكيين.
وقالت السيناتور عن كاليفورنيا "جو بايدن قادر على توحيد الشعب الأمريكي لأنه أمضى حياته في النضال من أجلنا. وعندما سيصبح رئيسا سيجعل أمريكا ترتقي إلى مستوى تطلّعاتنا"
حياتها المبكرة والتعليم
كانت والدتها (شيامالا غوبالان) عالمة تاميلية هندية متخصصة بسرطان الثدي، هاجرت إلى الولايات المتحدة من مدينة مدراس بولاية تامبل نادو الهندية عام 1960 بهدف الحصول على درجة الدكتوراه في علم الغدد الصماء من جامعة كاليفورنيا في بركلي.[4][5] أما والدها، دونالد هاريس، فهو أستاذ في علوم الاقتصاد في جامعة ستانفورد هاجر من جامايكا في عام 1961 بهدف إكمال دراساته العليا في الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا في بركلي.[6][7] لكامالا شقيقة واحد فقط تصغرها بالعمر، واسمها مايا هاريس.[8][9] اختارت الوالدة أن تمنح كلتا طفلتيها أسماء سنسكريتية مستمدة من الأساطير الهندوسية بهدف الحفاظ على هويتهما الثقافية،[10] كامالا أيضًا سليلة أحد ملّاك الرقيق الجامايكيين.[11]
تصنف كامالا على أنها هندية ومن أصحاب البشرة السوداء،[12] لكنها ترى نفسها أمريكية بالدرجة الأولى.[13] نشأت هاريس في مدينة بركلي بولاية كاليفورنيا الأمريكية،[14] واعتادت، منذ صغرها، على ارتياد كنيسة السود المعمدانية، حيث غنت مع أختها في جوقتها الموسيقية، واعتادت أيضًا على ارتياد أحد المعابد الهندوسية.[15][16]
كانت والدة هاريس من طبقة البراهمة العليا في الهندوسية،[17] وتعود أصولها إلى حي بيسانت ناجار في مدينة مدراس بولاية تاميل نادو الهندية، ويمكن أن تعود بنسلها إلى عائلة الغوبالان لأكثر من ألف عام.[18] وُصفت شيامالا بأنها «ناشطة نسوية تعتبر النساء اللاتي كنّ يعملن في غسل ثيابها ضحايا للعنف المنزلي». اعتادت هاريس، في فترة طفولتها، على زيارة أفراد أسرتها الموسعة في مدينة مدراس، وكانت مقربة جدًا من جدها لأمها «بي في غوبالان» الذي كان دبلوماسيًا هنديًا.[18]
بدأت هاريس بارتياد روضة للأطفال خلال السنة الثانية من تطبيق برنامج مدارس بركلي لإلغاء الفصل العنصري في الحافلات المدرسية، والذي اعتمد على الاستخدام المكثف للحافلات، في محاولة لتحقيق التوازن العرقي في المدارس العامة في المدينة، كانت نسبة الركاب البيض في الباص الذي كان يقلها إلى مدرستها، قبل عامين من دخولها للروضة، 95%.[19][20]
انفصل والدا هاريس عندما كانت في السابعة من عمرها، وومُنحت الأم شيمالا حضانة الطفلتين. ذكرت هاريس أنّه لم يكن من المسموح لأطفال الجيران أن يلعبوا معها ومع شقيقتها، عندما كنّ يزرن والدهنّ في عطلة نهاية الأسبوع، لأنهنّ من أصحاب البشرة السوداء.
انتقلت هاريس، عندما بلغت الثانية عشر من عمرها، مع شقيقتها مايا ووالدتها إلى مدينة مونتريال الواقعة في مقاطعة كيبك الكندية، حيث عملت -فيما بعد- بوظيفة بحثية في المستشفى اليهودي العام، إضافة إلى عملها بالتدريس في جامعة ماكجيل.[21][22][23] كانت هاريس تتمتع بشعبية كبيرة في مدرسة ويستماونت الثانوية في مدينة ويستماونت في مقاطعة كيبك.[24] شاركت هاريس -في فترة مراهقتها- في تأسيس فرقة راقصة صغيرة تتكون من ستة راقصين، وأدت معها عددًا من العروض الراقصة في المراكز المجتمعية وفي الجمعيات الخيرية.[25]
تخرجت هاريس من المدرسة الثانوية في عام 1981.[26][27] التحقت بعدها بجامعة هوارد في واشنطن، باختصاص الاقتصاد والعلوم السياسية، انتُخبت لعضوية مجلس طلاب الفنون الليبرالية، فشاركت في محادثات الفريق، ونظمت برامج توجيه الشباب المحلي، وتظاهرت ضد الفصل العنصري، وانضمت إلى منظمة ألفا كابا ألفا.[28][29]
عادت هاريس بعد ذلك إلى كاليفورنيا، حيث حصلت في عام 1989 على درجة الدكتوراه في القانون من كلية هاستينغز للقانون في جامعة كاليفورنيا،[30] وحصلت في عام 1990 على قبول في نقابة المحامين في ولاية كاليفورنيا. قررت هاريس، إيمانًا منها بحاجة العالم إلى «مدعين عامين أكثر وعيًا اجتماعيًا»، البحثَ عن وظيفة تمكنها من تطبيق القانون، لأنها أرادت أن تكون «موجودة على الطاولة حيث يتم اتخاذ القرارات».[31]
حياتها المهنية
في عام 1990، عُينت هاريس كنائب للمحامي العام في مقاطعة ألاميدا، في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث لوحظ بأنها «مدعٍ عام صاعد». تخصصت في محاكمات الاعتداء الجنسي على الأطفال، بعد أن لاحظت صعوبة العمل على هذا النوع من القضايا بسبب ميل هيئة المحلفين إلى قبول كلام البالغين أكثر من قبولهم لكلام الأطفال.[32]
«يعتبر حضور هاريس في قاعة المحكمة جيدًا، ومعدل ربح القضايا التي تعمل عليها مرتفع. إنها شخص جيد، وستكون قيمتها الاجتماعية في سان فرانسيسكو عالية.»--- توم أورلوف، المدعي العام لمقاطعة ألاميدا.
عملت هاريس خلال هذه الفترة أيضًا بتدريس مهارات الدعوة السياسية في جامعتي ستانفورد، وسان فرانسيسكو. واعدت هاريس، بين عامي 1994 و 1995، رئيس جمعية ولاية كاليفورنيا حينها ويلي براون. بدأ براون بتقديم هاريس إلى شبكته السياسية، الأمر الذي زاد من ظهورها في الصحف المحلية وفي أعمدة المجتمع. كان براون، وفقًا لجاك ديفيس، مدير حملة براون الانتخابية لمنصب عمدة سان فرانسيسكو، «محبوبًا من قبل أفراد الطبقة ميسورة الحال.. وكانت هاريس خليلته، والتقت بهذه الطريقة جميع الأشخاص المهمين».[33][34][35]
استقالت هاريس، في عام 1994، من منصبها في مقاطعة ألاميدا، إذ عينها براون في لجنة طعون التأمين ضد البطالة. يقُدر راتبها الذي كانت تتلقاه عن منصبها هذا بـ 100 ألف دولارٍ سنويًا، وعملت فيه لمدة ستة أشهر. ثمّ عين براون هاريس، أثناء فترة انعقاد دورة البطة العرجاء في الكونغرس الأمريكي، في هيئة كاليفورنيا للرعاية الطبية لمدة ثلاث سنوات. يُقال بأن اجتماعات اللجنة كانت تُغقد لمرة واحدة في الشهر فقط، وكان يُدفع لأعضائها أكثر من 70 ألف دولار سنويًا. تحدثت هاريس عن وظائف الرعاية هذه: «وُجدت فرص العمل هذه قبل ولادتي، لقد قمت بهذا العمل، سواء كنتَ موافق عليه أم لم تكن كذلك. عملت بجدّ لإبقاء مشفى سانت لوقا مفتوحًا. جلبت لهذه الوظائف مستوى جديدًا من المعرفة بالحياة ومن الحس السليم. أعني، في حال طُلب منك أن تكون في مجلس يعمل على تنظيم الرعاية الطبية، هل ستقول لا؟».[36][37][38][17]
في عام 2010، فازت هاريس في انتخابات المدعي العام لكاليفورنيا، وأُعيد انتخابها لنفس المنصب مرة أخرى عام 2014 بفارق أصوات كبير عن باقي المرشحين. في 8 نوفمبر من عام 2016، هزمت هاريس لوريتا سانشيز في انتخابات مجلس الشيوخ لتخلف السيناتور باربرا بوكسر المنتتهية ولايتها، وأصبحت بذلك ثالث امرأة تشغل مقعد السيناتور الأمريكي عن ولاية كاليفورنيا، وأول سيناتور من أصول هندية أو جامايكية.[39] دعمت هاريس، بعد حصولها على مقعد مجلس الشيوخ، الرعاية الصحية ذات الدفع الفردي، ومشروع إزالة القنب من الجدول الأول للمواد الخاضعة للرقابة، إضافة لدعمها لإيجاد سبل لمساعدة المهاجرين غير المسجلين للحصول على الجنسية، ولقانون تطوير ورعاية وتثقيف المهاجرين القُصّر (المعروف اختصارًا باللغة الانكليزية بـ (DREAM ACT))، ولحظر البنادق الهجومية، ولتخفيض الأعباء الضريبية عن الطبقتين العاملة والمتوسطة مقابل زيادتها على الشركات وعلى ما نسبته 1% من الأمريكيين الأكثر ثراءً.
انتخابات الرئاسة الأمريكية
خاضت هاريس انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2020 كمرشحة عن الحزب الديموقراطي، قبل إنهاء حملتها الانتخابية في 3 ديسمبر من عام 2019.[40]
وبتاريخ 11 أغسطس 2020، أعلن المرشح الديمقراطي للرئاسة جون بايدن، اختيار السيناتور كامالا هاريس لتخوض الانتخابات كنائبة له.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق