غيّروا النظام السياسي قبل انهيار ما تبقى من الدولة العراقية

. . ليست هناك تعليقات:




بقلم:عباس سرحان

يواجه العراق تحديا بالغ الخطورة بسبب تطور حركة الاحتجاجات الشعبية وبلوغها درجة الصدام العنيف بين المتظاهرين والقوات الأمنية، وسيادة مشاعر عدم الثقة والكراهية بنسبة كبيرة بين الجانبين.معلوم ان كل المتظاهرين وفي أي مكان يحرصون غالبا على عدم تخطي آخر حاجز لسلمية المظاهرات ويأملون في تجنب الصدام مع السلطات أو لنقل انهم يتمنون نيل مطالبهم التي يخرجون من أجلها بسلام ودون عنف وبأقل الخسائر.
لكن ما أن ينكسر هذا الحاجز ويسقط عدد كبير من الضحايا تزداد الهوة بين المتظاهرين والسلطة ويتلاشى ما تبقى من ثقتهم بها ويصبح الصدام معها مجددا مسألة حتمية، وربما يصبح الصدام بالنسبة لبعضهم مسألة ثأر وهنا تكمن الخطورة ، وسترقص أطراف عديدة على طبول الاحتجاجات والعنف والفوضى، لاسيما وأن أعداء العراق كثيرون وأقوياء ومتربصون.
في العراق يعود تأريخ أول مظاهرات مطلبية بعد خروج القوات الامريكية، الى عام 2011 لكن المظاهرات كانت موجودة أيضا بنسبة ما قبل هذا التاريخ، واكتفى المتظاهرون ممن خرجوا أولا في البصرة اقصى جنوب البلاد بالمطالبة بتوفير الخدمات مثل الكهرباء والماء الصالح للشرب وفرص العمل.
واتسعت المظاهرات لاحقا لتشمل محافظات اخرى في وسط البلاد كما اتسعت المطالب ايضا، واصبح المتظاهرون ينادون بالعدالة الاجتماعية والغاء الامتيازات الكبيرة للطبقة السياسية، واليوم صاروا ينادون بإسقاط النظام.
وقد تفاوتت ردود افعال السلطة حيال مطالب المتظاهرين. لكنها لم ترق الى مستوى الاستجابة، وكانت السلطة تراوغ وتخادع وتكذب وتراهن على عامل الوقت في تهدئة الشارع، وربما شجعها على انتهاج هذا الأسلوب ما أبداه المتظاهرون من حرص كبير على سلامة بلدهم وتجنب العنف أو خشيتهم من الصدام مع السلطة.
لكن ما لم تدركه السلطة بشكل عميق هو أن المراوغة والكذب يدفعان بالناس في النهاية إلى مرحلة متقدمة من الغضب لن تنفع معها وعود أخرى ويصبح كل ما تقوله في نظر الناس وعودا كاذبة.
إذن هي دفعتهم بسلوكها إلى العنف خصوصا وأن الناس يسمعون يوميا عن ملفات الفساد الكبيرة التي تكشف عن حجم النهب في اموالهم وتحيل دولتهم الى دولة فقيرة بينما هي من أغنى الدول، هذا الأمر يزيد من غضب الشارع.
تكمن خطورة الوضع الحالي في العراق في كون الناس فقدوا الثقة تماما بالطبقة السياسية، ولو أقسم السلطويون ألف مرة أمام جمهورهم لقالوا إنهم يكذبون!
وصار الناس أكثر قربا من أي وقت مضى من الثورة بما تعنيه الكلمة من معاني خطيرة، طالما أن الكثير منهم لم يعودوا يشعرون بأهمية وجود الدولة بالنسبة لهم.
حيث تعتمد قوة ارتباط المواطن بالدولة وحرصه على دوامها وبقائها، على ما توفره له من مصالح وتهيؤه له من مناخ معيشي مناسب. بعبارة أخرى ان المواطن الذي لا يعمل وليس لديه مسكن ولا يعيش في بيئة صحية وتعليمية مناسبة ولا تكفل الدولة حاجاته الأساسية ولا تحترم كرامته ولا تصغي لمطالبه وتعمل على تلبيتها.
لا يكون حريصا عليها طالما لم تقم بتوفير ما يجعل حياته أفضل، وسيشعر بالتمييز لأن آخرين من مواطنيه يتنعمون بخيرات قد حُرم هو منها.أمام هذا الواقع يجب على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تدارك الموقف بسرعة، باتخاذ قرارات شجاعة، وإن كان من الصعب عليه اتخاذها في ظل طبقة سياسية غير منسجمة وليست بالحريصة على بناء دولة قوية متماسكة، فعليه إعلانها وإشهار استقالته.
لأن الأمور قد بلغت حدودها ولم يعد بالإمكان تسويق وعود جديدة، وصار لزاما عليه – رئيس الوزراء – أن يشخّص بدقة وموضوعية وبعيدا عن الاساليب السياسية التي اعتاد عليها العاملون في مجال السياسة في العراق، مكامن الخلل في العملية السياسية.
وإن أبرز حل للمشكلة العراقية المستعصية هو في تغيير النظام السياسي لحصر القرار بأضيق دائرة بعد أن تسببت المحاصصة بتوزيعه على أطراف متخاصمة. لأن النظام النيابي اثبت فشله تماما والطبقة السياسية الحاكمة انتهجت تقسيم المغانم ولم تعتمد نظام الحكم بالأغلبية وهو ما جعل الجميع سنة وشيعة وكوردا يحكم فسكت الكل عن فساد الكل.
ووصل المواطن العراقي الى مرحلة اليأس ولم يعد يرى نورا في آخر نفق هذا المسار السياسي، إذن لابد من العودة الى الشعب لتغيير النظام سلميا بانتخاب رئيس للبلاد يكون مسؤولا أمام الشعب عن حكومة يختارها من يقوم الرئيس بتكليفه.
إنه النظام الرئاسي، المنعطف المنقذ الذي يجعل من رئيس الوزراء في وضع أفضل مما هو فيه اليوم، ويرفع من مستوى الأمل لدى العراقيين الغارقين في حالة من اليأس.أما الخطوة الأخرى لحل أزمة العراق السياسية والخدمية العراقية فتكمن في الغاء الحلقات الادارية الزائدة، فمجالس المحافظات كانت عبئا على الدولة ويكفي لإدارة اية محافظة انتخاب محافظ من قبل سكانها ليتولى ادارة دوائرها الخدمية ويكون مسؤولا عنها اداريا ولن ندخل مجددا في المحاصصة والمناكفة والتوافقات.
وما يجب على رئيس الوزراء طرحه في لائحة الإصلاح، إلغاء الامتيازات الفلكية للطبقة السياسية منذ 2003 فهناك من يقول ان مرتبات تقاعدية لمسؤولين في الدولة تتجاوز الخمسين مليون دولار شهريا.
إن صحت هذه الأقوال فنحن امام كارثة لا نظير لها، يجب معها وضع حد أدنى للرواتب وحد أعلى وأن لا يكون لعامة الناس قانون تقاعدي ولخاصتهم قانون آخر.وبالإضافة الى ذلك انزعج العراقيون كثيرا في السنوات السابقة من سوء توزيع الثورة فليس من الانصاف ان يحصل اقليم كوردستان على عائدات نفطه ويأخذ حصة من عائدات نفط الجنوب، وليس معقولا ان يحكم الاكراد في بغداد ويتولون وزارات بينما لهم في اقليمهم وزارات آخري.
غريب ان يتولى الكردي وزارة كالمالية في بغداد بينما هو لديه وزارة مماثلة في الاقليم، وليس معقولا ان تكون عائدات المنافذ الحدودية في الاقليم للإقليم يشارك بقية العراقيين في عائدات منافذهم الحدودية.هذه المفارقات الغريبة ستجعل من الشارع في وسط وجنوب البلاد يثور إن عاجلا أو آجلا وربما تكون ثورته عنيفة جدا ولا تبقي ولا تذر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

الدانة نيوز - احدث الاخبار

صفحة المقالات لابرز الكتاب

احدث الاخبار لهذا اليوم

اخر اخبار الشبكة الاعلامية الرئيسية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

تغطية شاملة ويومية للكارثة اللبنانية وتطوراتها

تغطية شاملة ويومية للكارثة اللبنانية وتطوراتها
كارثة افجار مرفأ يروت - غموض وفوضى سياسية - وضحايا - ومتهمين وشعب حزين

الملف الشامل للاتفاق الاسرائيلي الاماراتي البحريتي

الملف الشامل للاتفاق الاسرائيلي الاماراتي البحريتي
الملف الشامل للاتفاق الاسرائيلي الاماراتي البحريتي .. والتطورات المتعلقة به يوما بيوم

اليساريون - الجزء الأول - الجذور

اليساريون - الجزء الأول - الجذور

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة

السلايدر المتحرك الرئيسي مهم دا