ديمقراطية بلا أنياب لن تخلصنا من الفوضى

. . ليست هناك تعليقات:

ببساطة ؛ تفرض الطبيعة الاجتماعية والسياسية العراقية ومابلغته الأوضاع العامة من سوء وتردٍ وانهيارات للمنظومات السلطوية والقيمية

ومغالبة مراكز قوى وبعضها تعود الى ماقبل نشوء الدول للدولة ومؤسساتها ؛ تنافساً ومزاحمة في السلوك والتحرك، وخصوصاً في مسألة شرعية امتلاك قوة القسر وفرض القانون ، ببساطة تفرض هذه الانهيارات وغيرها تخلياً مرحلياً عن أحلام اليقظة والتوسل بآليات الديمقراطية، وماينشأ عنها من حكومات هزيلة ضعيفة كسولة تفرضها الطبيعة السياسية التشاركية او الائتلافية ،وسقوط هذه الحكومات في حضن مصالح الأحزاب والقوى التي تتألف منها .  
ربما تبدو عملية التخلي عن الصيغة الديمقراطية كمطلب شعبي وحل لإخراج البلاد من معضلتها الراهنة ،بيد إنها للمتابع الذكي تبدو أيضاً كضرورة تستدعيها مآلات الاوضاع العامة والتراجع القبيح لدور الدولة ومؤسساتها وما تواجهه من تنافس صراعي من قوى أخرى تريد الحلول محلها وفرض نفسها كبديل أحياناً أو كفاعل مؤثر في سياساتها الداخلية والخارجية ،كما أن هذه القوى التي تستغل الظروف التي توفرها ديمقراطية كاذبة تبتغي مشاركة الدولة قدراتها القمعية والانضباطية ، ومن يراقب مايحدث سيعثر على دلائل واضحة وصريحة لهذا التغالب ، وهنا تبرز الضرورة لنبذ الحلول الديمقراطية فهي قد أثبتت إنها غير ملائمة بعد لمزاج الأحزاب والقوى الفاعلة ، كما أن نبتتها لم تنغرس بعد في البنية الاجتماعية ، الأمر الذي يستدعي التعامل مع واقع مختلف تماماً عن المخيال الرومانسي الطوباوي ، واقع يفرض شروط الحكم والسلطة ؛ إذ تقوم على مبادئ من القوة والحزم والقسوة أحياناً والتحلي بروح القيادة الصارمة الضاربة بقوتها الشرعية والمنفذة بصلابة لقوانينها وحدها ولسلطتها وحدها ولهيبتها وحدها ، فلا شرعية ولا قانون ولاهيبة ولا مؤسسة إلا ماتحوزه الدولة الممثلة لإرادة الأمة ، المتجاوزة للفروع الدينية والمذهبية والعرقية والمناطقية ، الفارضة لأيديولوجيتها القائمة على أساس ؛ الأمة / الدولة ، ولهوية موحدة دامجة ، وهو عكس مانراه اليوم من تشظي .
لم نرَ لحد الآن الدولة ككيان توحيدي حاضن ودامج ولم نرَ لحد الان جهوداً لتكوين أمة بل إن مانراه تشتتاً وتفككاً دون فواعل لاستعادة هذه الخاصية الحديثة كنمط للعيش بشروط العصر وليس بشروط ماقبل الحضارة كما يريد البعض بغية إبقاء هيمنته وسيطرته خالدة.
تفرض الأوضاع الراهنة والظروف التي نعيشها سلطة قوية ساحرة وعادلة تتخطى الأحزاب وإن تطلب الأمر تجاوز برلمانها لتصبح قائدة فعلية ، ولتحقق إرادة جماهيرية بالحياة المستقرة وتتجاوز أحلام اليقظة لحالمين طوباويين مازالوا يغطون بأحلامهم رغم كل هذه الاخفاقات وفشل التجربة وشدة تكاثر القوى المعرقلة المنافسة ، ورغم الانتقالات الدرامايتكية من حال سيئ الى حال أسوأ وما يرافقه من ضعف في الممارسة الدولتية وغيابها عن التفصيلات الاجتماعية وتخلي مؤسساتها عن الاداء البيروقراطي كما نلاحظ على سبيل المثال في تحدي العشائر للسلطة والقانون .
يبدو هذا الرأي غريباً عند الكثيرين من الحالمين بالتغيير عن طريق التمنيات والتفاهمات والإصلاحات وقفازات الحرير ومواجهة البندقية بحبات العنب لكنه ليس غريباً عن الواقع والاوضاع العامة التي تولد حلها من ذاتها ، فلم تعد المقامرة بالحلول الديمقراطية ناجعة لبلاد تعاني من أمراض لايمكن علاجها الا بمشرط جراح ماهر محترف ذو قلب قاسِ وطيب في الآن نفسه ، لعل هذا العلاج لا يستسيغه أصحاب القلوب الرقيقة ولن ترتاح له نفوس المستغرقين بتحقيق الآمال والطموحات بالخطابات والتمنيات لكنه يروق للباحثين عن دولة قوية بمؤسسات فاعلة تمتلك الحق الحصري بالقوة القسرية وتتعامل بقسوة مع من يحاول الحلول مكانها ومن يحركه الضعف والكسل الدولتي طامحاً بمنافسة الدولة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

الدانة نيوز - احدث الاخبار

صفحة المقالات لابرز الكتاب

احدث الاخبار لهذا اليوم

اخر اخبار الشبكة الاعلامية الرئيسية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

تغطية شاملة ويومية للكارثة اللبنانية وتطوراتها

تغطية شاملة ويومية للكارثة اللبنانية وتطوراتها
كارثة افجار مرفأ يروت - غموض وفوضى سياسية - وضحايا - ومتهمين وشعب حزين

الملف الشامل للاتفاق الاسرائيلي الاماراتي البحريتي

الملف الشامل للاتفاق الاسرائيلي الاماراتي البحريتي
الملف الشامل للاتفاق الاسرائيلي الاماراتي البحريتي .. والتطورات المتعلقة به يوما بيوم

اليساريون - الجزء الأول - الجذور

اليساريون - الجزء الأول - الجذور

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة

السلايدر المتحرك الرئيسي مهم دا