هل يقضي ترامب على التحالف الأمريكي الياباني؟

. . ليست هناك تعليقات:







هوسويا يوإيتشي 

مع اشتداد المواجهة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحلفائه الأوروبيين، تجد اليابان نفسها تلعب دورا أكثر أهمية في الشؤون الدولية. يجب على بلادنا محاربة التحديات التي تواجه نظام التجارة الحرة مع الحرص على الحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة.
لقد مر حوالي عام ونصف العام منذ تنصيب دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ ذلك الحين شهد الوضع الدولي تغيرات دراماتيكية خلال هذه الفترة – في الغالب كنتيجة لأقوال وأفعال ترامب. هنا في اليابان، كانت هناك في البداية نظرة متفائلة حول آفاق التحالف الياباني الأمريكي القائم على العلاقات الوثيقة الوطيدة بين رئيس الوزراء آبي والرئيس ترامب. ولكن في الآونة الأخيرة، تضاءل هذا التفاؤل إلى حد كبير، وهناك مخاوف متزايدة من أن ترامب قد يدمر جوهر هذا التحالف الثنائي.

المواجهة المقلقة بين الولايات المتحدة وأوروبا

إن اليابان ليست الدولة الوحيدة التي تشعر بالقلق إزاء أقوال الرئيس ترامب وأفعاله فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، والتي لا يمكن التنبؤ بها وتختلف عن الخط الأساسي الذي سلكته الحكومة الأمريكية في السابق. لقد تحولت قمة مجموعة السبعة التي استضافتها كندا في الفترة من 8 إلى 9 يونيو/ حزيران إلى استعراض للخلاف غير المقنع بين الولايات المتحدة والمشاركين الستة الآخرين – بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان – مما دفع البعض إلى القول إن مجموعة السبع أصبحت” 6 زائد واحد “.
لقد كانت الصورة التي تم التقاطها في القمة في صباح التاسع من يونيو/ حزيران رمزًا لهذا الانشقاق ضمن مجموعة السبع. حيث يظهر الرئيس ترامب جالسًا على طاولة طاويًا ذراعيه وجذابًا متجهمًا بينما ينظر إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي تقف قباله، مائلة إلى الأمام في وضع عدواني واضعة يديها بقوة على الطاولة. بعد نشرها على موقع المستشارية الألمانية، سرعان ما انتشرت الصورة على الإنترنت بشكل كبير.
ومن السمات البارزة الأخرى للصورة هي موقف رئيس الوزراء آبي، الذي يقف على جانب الطاولة، بين ترامب وميركل. ويبدو أنه يتخذ موقف الوسيط. ولكن هناك حدود لقدرته على لعب هذا الدور في التخفيف من حدة الصراع بين الولايات المتحدة وأوروبا. الآن وقد بدأ ترامب بالفعل حربًا تجارية، فإنه يوجه انتقادات حادة متكررة لليابان بسبب العجز الأمريكي المتنامي في الميزان التجاري بين البلدين لصالح اليابان.
وأصبحت المواجهة بين ترامب والزعماء الأوروبيين أكثر حدة في قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في 11 و12 يوليو/ تموز. وكشفت النتيجة الكارثية لاجتماع الناتو النقاب عن الخلاف في وجهات وغياب وحدة الرؤية بين الديمقراطيات الليبرالية التي شكلت الأساس لصيانة نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية.
لقد قام ترامب تدريجيا بربط قضايا العجز التجاري الأمريكي بتحالفات الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبح غير راض بشكل متزايد عن العبء الضخم الذي تتحمله الولايات المتحدة للدفاع عن حلفائها. وعقد اجتماعات قمة مع الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأثنى على قيادة هذين الزعيمين القويين وسعى إلى بناء علاقات ودية مع بلديهما، اللتان اتخذتا مواقف عدائية تجاه الولايات المتحدة. في هذه الأثناء، يستمر في توجيه النقد الزائد للحلفاء الذين يتشاركون القيم الديمقراطية مع الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الوضع الغريب، لم نر مثله من قبل في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية.

دور اليابان المتنامي كبطل للتجارة الحرة

في مواجهة هذا الوضع، استجابت اليابان بحكمة بطريقتين.
أولاً، تحركت لتعزيز تحالفها مع الولايات المتحدة رغم الظروف الصعبة التي تواجهها. لقد أصبحت الروابط الأمنية بين البلدين أكثر صلابة بالتأكيد منذ أن دخل التنقيح الرئيسي لتشريع الأمن القومي الياباني حيز التنفيذ في عام 2016. ومفهوم ”المحيط الهندي الباسيفيكي الحر والمفتوح“ الذي تم تحديده في الولايات المتحدة، حيث تعد استراتيجية الأمن القومي الجديدة الصادرة في ديسمبر/ كانون الأول 2017 جزءًا من الرؤية طويلة المدى التي تتبادلها واشنطن وطوكيو. لقد طور وزير الدفاع الياباني أونوديرا إتسونوري ووزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس علاقة ثقة متبادلة عميقة، وخلال السنة الماضية أقامت شراكة وثيقة في الرد على التهديد العسكري من كوريا الشمالية. كما ازدادت قوة العلاقات الدفاعية بين البلدين على مستوى العمل.
ثانياً، اضطلعت اليابان بدور رائد – مع الحرص على عدم إبعاد الولايات المتحدة – في تعزيز نظام التجارة الحرة. في 29 يونيو/ حزيران، وافق مجلس الشيوخ في البرلمان الياباني على “الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادئ”، أو TPP11، وبذلك استكملت عملية التصديق على هذه الاتفاقية المكونة من 11 دولة. وتأمل الحكومة اليابانية في أن تصادق بقية البلدان على المعاهدة بطريقة مماثلة حتى يمكن أن تصبح نافذة المفعول بحلول نهاية العام. كانت المفاوضات صعبة، ولكن بفضل جهود اليابان الحثيثة والمرنة، تم التوصل إلى اتفاق في نهاية الأمر. وأثنى رئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو على “القيادة المستمرة وغير العادية” التي أظهرها رئيس الوزراء آبي في إنجاح المحادثات والخروج بها إلى بر الأمان.
أيضا، في 17 يوليو/ تموز، عقد آبي اجتماع قمة في مكتب رئيس الوزراء مع اثنين من كبار قادة الاتحاد الأوروبي – رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر – وبعد ذلك وقع الثلاثة على اتفاق للتبادل الحر بين الاتحاد الأوروبي واليابان. وستعمل هذه الاتفاقية على إنشاء أكبر منطقة تجارة حرة في العالم، بما في ذلك البلدان التي تمثل حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وقد كان من المقرر أن يزور آبي أوروبا لحضور القمة وحفل التوقيع، لكنه اضطر إلى إلغاء زيارته والبقاء في اليابان للإشراف على الاستجابة للأمطار الكارثية التي ضربت مناطق واسعة في الجزء الغربي من البلاد في أوائل يوليو/ تموز. وبما أن آبي لم يتمكن من الذهاب إلى أوروبا، قرر زعيما الاتحاد الأوروبي زيارة اليابان والتوقيع على الاتفاقية التاريخية في طوكيو. كانت هذه خطوة غير عادية إلى حد كبير، وأظهرت إلتزام الاتحاد الأوروبي القوي بالاتفاق مع اليابان والحفاظ على التجارة الحرة.
وعلق رئيس المجلس الأوروبي تاسوك بحماسة على الاتفاقية التجارية بين اليابان والاتحاد الأوروبي، حيث قال “إنها طاقة نور في ظل الظلام المتزايد الذي يخيم على السياسة الدولية”. كما قال، “إننا نبعث برسالة واضحة أنه يمكنك الاعتماد علينا، اليابان والاتحاد الأوروبي: نحن سمكن التنبؤ بتحركاتنا ومسؤولون وسنستمر في الدفاع عن النظام العالمي القائم على القواعد والحرية والشفافية والحس السليم”، ومن المرجح أن رئيس الوزراء آبي كان يشاطره هذا الحماس.

بناء تحالف ياباني-أمريكي أقوى

على عكس الاتحاد الأوروبي، تقع اليابان في منطقة تضم قوى نووية متعددة ذات نوايا عدوانية. كما أن لديها عدد من النزاعات الإقليمية مع جيرانها. الولايات المتحدة هي الحليف الوحيد لليابان الذي يشارك بعمق في حماية أراضيه والتي لها تأثير كبير على مستقبل الأمن الإقليمي في شرق آسيا. وطالما بقيت الظروف الجيوسياسية لبلدنا وتوازن القوى الإقليمي دون تغيير جوهري، فإن قيمة تحالفنا مع الولايات المتحدة لن تتضاءل. وفي هذا الصدد، تختلف اليابان اختلافًا كبيرًا عن دول الاتحاد الأوروبي التي تعمل على تعزيز التعاون فيما بينها في المجال الأمني. لذا لا يجب على اليابان أن تقلد ألمانيا وفرنسا في إظهار موقف المواجهة تجاه الولايات المتحدة. ما يتعين على اليابان فعله هو تشجيع الولايات المتحدة على استئناف دورها الذي تضطلع به في قيادة العالم الحر.
تواجه اليابان الآن مشكلة غير مسبوقة في سياستها الخارجية، ألا وهي التعامل مع رئيس أمريكي غريب الأطوار ينحرف بشكل كبير عن تقاليد السياسة الخارجية لبلاده. وفي الوقت نفسه، يُطلب منها الاضطلاع بدور أثقل من أي وقت مضى في الشؤون الدولية. وهي بحاجة للعمل جنبا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي للدفاع عن التجارة الحرة ومع حلف الناتو للحفاظ على السلام والاستقرار في النظام الدولي. وفي الوقت نفسه، يتعين على اليابان أن تلقي نظرة جادة على الشكل الحالي للترتيبات الأمنية الثنائية، التي تضع الجزء الأكبر من العبء على الولايات المتحدة، وتفهم الحاجة إلى إجراء التعديلات المناسبة.
يجب أن نثق في أن الشعب الأمريكي سيقر مرة أخرى بالمهمة العظيمة التي منحت لبلاده وأن الولايات المتحدة ستعود إلى خط براغماتي سياسي قائم على مصالحها الوطنية. وعندما يتحقق ذلك، يمكننا أن نتوقع أن يصبح التحالف بين اليابان والولايات المتحدة أقوى من ذي قبل، مع اضطلاع اليابان بدور أكبر في الشؤون الدولية ووضع ترتيبات الأمن المتبادل بين البلدين على أسس أكثر عدالة.
(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة مجموعة السبع في 9 يونيو/ حزيران 2018، رئيس الوزراء الياباني آبي [وسط] وآخرون ينظرون إليها. الصورة من الحكومة الاتحادية الألمانية UPI / Aflo)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ابحث في موضوعات الوكالة

الدانة نيوز - احدث الاخبار

صفحة المقالات لابرز الكتاب

احدث الاخبار لهذا اليوم

اخر اخبار الشبكة الاعلامية الرئيسية

إضافة سلايدر الاخبار بالصور الجانبية

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة

اعشاب تمنحك صحة قوية ورائعة
تعرف على 12 نوع من الاعشاب توفر لك حياة صحية جميلة سعيدة

تغطية شاملة ويومية للكارثة اللبنانية وتطوراتها

تغطية شاملة ويومية للكارثة اللبنانية وتطوراتها
كارثة افجار مرفأ يروت - غموض وفوضى سياسية - وضحايا - ومتهمين وشعب حزين

الملف الشامل للاتفاق الاسرائيلي الاماراتي البحريتي

الملف الشامل للاتفاق الاسرائيلي الاماراتي البحريتي
الملف الشامل للاتفاق الاسرائيلي الاماراتي البحريتي .. والتطورات المتعلقة به يوما بيوم

اليساريون - الجزء الأول - الجذور

اليساريون - الجزء الأول - الجذور

الاكثر قراءة

تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

-----تابعونا النشرة الاخبارية على الفيسبوك

الاخبار الرئيسية المتحركة

حكيم الاعلام الجديد

https://www.flickr.com/photos/125909665@N04/ 
حكيم الاعلام الجديد

اعلن معنا



تابعنا على الفيسبوك

------------- - - يسعدنا اعجابكم بصفحتنا يشرفنا متابعتكم لنا

جريدة الارادة


أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الارشيف

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام

شرفونا بزيارتكم لصفحتنا على الانستغرام
الانستغرام

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة

نيو سيرفيس سنتر متخصصون في الاعلام والعلاقات العامة
مؤسستنا الرائدة في عالم الخدمات الاعلامية والعلاقات العامة ةالتمويل ودراسات الجدوى ةتقييم المشاريع

خدمات نيو سيرفيس

خدمات رائدة تقدمها مؤسسة نيو سيرفيس سنتر ---
مؤسسة نيوسيرفيس سنتر ترحب بكم 

خدماتنا ** خدماتنا ** خدماتنا 

اولا : تمويل المشاريع الكبرى في جميع الدول العربية والعالم 

ثانيا : تسويق وترويج واشهار شركاتكم ومؤسساتكم واعمالكم 

ثالثا : تقديم خدمة العلاقات العامة والاعلام للمؤسسات والافراد

رابعا : تقديم خدمة دراسات الجدوى من خلال التعاون مع مؤسسات صديقة

خامسا : تنظيم الحملات الاعلانية 

سادسا: توفير الخبرات من الموظفين في مختلف المجالات 

نرحب بكم اجمل ترحيب 
الاتصال واتس اب / ماسنجر / فايبر : هاتف 94003878 - 965
 
او الاتصال على البريد الالكتروني 
danaegenvy9090@gmail.com
 
اضغط هنا لمزيد من المعلومات 

اعلن معنا

اعلان سيارات

اعلن معنا

اعلن معنا
معنا تصل لجمهورك
?max-results=7"> سلايدر الصور والاخبار الرئيسي
');
" });

سلايدر الصور الرئيسي

المقالات الشائعة

السلايدر المتحرك الرئيسي مهم دا